الشيخ محمد باقر الإيرواني

396

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ان المقدمة قد تكون موصلة وقد لا تكون ، فلو كان التمكن هو الغرض الأصيل والنفسي فلازمه صيرورة المقدمة موصلة دائما ولا توجد مقدمة غير موصلة ، فإنه لو كان التمكن هو الغرض الأصيل فهذا الغرض حيث إنه حاصل في كل مقدمة فيلزم صيرورة كل مقدمة موصلة إلى الغرض الأصيل وهو التمكن ، إذ كل مقدمة يحصل بها التمكن من ذي المقدمة . والاحتمال الثاني - وهو كون التمكن غرضا غير أصيل - لازمه وجود غرض أصيل ونفسي ، إذ كل شيء غير أصيل يلزم ان ينتهي إلى شيء أصيل لقاعدة ان كل ما بالغير لا بد وان ينتهي إلى ما بالذات ، وحيث فرضنا ان التمكن ليس هو الغرض الأصيل فيلزم وجود غرض أصيل ينتهي اليه هذا الغرض غير الأصيل ، وحيث لا يوجد غرض أصيل الا الوصول لذي المقدمة فيلزم كون الوصول هو الغرض الأصيل . وبهذا يثبت ما أردناه وهو كون الغرض الأصيل هو الحصول دون التمكن . يبقى قد تقول : ان هذا طريق لطيف لاثبات كون الغرض هو الحصول دون التمكن ولكن كيف ندفع ما ذكره الآخوند من أن الغرض لو كان هو الحصول يلزم صيرورة الواجب النفسي واجبا غيريا ؟ يمكن دفع ذلك بأنه ليس المقصود من تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة هو ان الوجوب الغيري متعلق بالمجموع المركب من المقدمة وقيد حصول الواجب النفسي حتى يلزم ان يكون الواجب النفسي قيدا في متعلق الوجوب الغيري بل المقصود ان الواجب لو كان له عشر مقدمات مثلا فالوجوب الغيري لا يتعلق بكل واحدة واحدة بحيث تكون هناك عشرة وجوبات بل هناك وجوب واحد يتعلق بمجموع المقدمات العشر ، فان الذي يحصل الواجب النفسي بعده ليس هو كل مقدمة مقدمة بل هو مجموع